الشوكاني
302
نيل الأوطار
والارسال وهي قاعدة ضعيفة ممنوعة ، قال : والصحيح طريقة الأصوليين والفقهاء والبخاري ومسلم ومحققي المحدثين أنه يحكم بالرفع والاتصال لأنها زيادة ثقة انتهى . والحديث الثاني المذكور في الباب حسنه الترمذي ، وفي إسناده كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف ، وقد اتفق أئمة الجرح والتعديل على ضعفه ، والترمذي في شرط في حد الحسن أن لا يكون في إسناده من يتهم بالكذب ، وكثير هنا قال فيه الشافعي وأبو داود : إنه ركن من أركان الكذب ، وقد حسن له الترمذي مع هذا عدة أحاديث وصحح له حديث : الصلح جائز بين المسلمين قال الذهبي في الميزان : فلهذا لا يعتمد العلماء على تصحيح الترمذي . قال العراقي : لا يقبل هذا الطعن منه في حق الترمذي ، وإنما جهل الترمذي من لا يعرفه كابن حزم ، وإلا فهو إمام معتمد عليه ، ولا يمتنع أن يخالف اجتهاده اجتهاد غيره في بعض الرجال ، وكأنه رأى ما رآه البخاري ، فإنه روي عنه أنه قال في حديث كثير عن أبيه عن جده في تكبير العيدين أنه حديث حسن ، ولعله إنما حكم عليه بالحسن باعتبار الشواهد ، فإنه بمعنى حديث أبي موسى المذكور في الباب ، فارتفع بوجود حديث شاهد له إلى درجة الحسن . وقد رواه البيهقي ، ورواه أيضا ابن أبي شيبة من طريق مغيرة عن واصل الأحدب عن أبي بردة من قوله : وإسناده قوي . ( والحديثان ) يدلان على أن ساعة الإجابة هي وقت صلاة الجمعة من عند صعود الامام المنبر ، أو من عند الإقامة إلى الانصراف منها ، وقد تقدم أن الأحاديث المصرحة بأنها بعد العصر أرجح وسيأتي ذكرها . وعن عبد الله بن سلام رضي الله عنه قال : قلت ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جالس : إنا لنجد في كتاب الله تعالى في يوم الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مؤمن يصلي يسأل الله عز وجل فيها شيئا إلا قضى له حاجته ، قال عبد الله : فأشار إلي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أو بعض ساعة ، فقلت : صدقت أو بعض ساعة ، قلت : أي ساعة هي ؟ قال : آخر ساعة من ساعات النهار ، فقلت : إنها ليست ساعة صلاة ، قال : بلى إن العبد المؤمن إذا صلى ثم جلس لا يجلسه إلا الصلاة فهو في صلاة رواه ابن ماجة . وعن أبي سعيد وأبي هريرة رضي الله عنهما : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : إن في الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله عز وجل فيها خيرا إلا أعطاه إياه وهي بعد العصر رواه أحمد . وعن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : يوم الجمعة اثنتا عشرة ساعة ، منها ساعة لا يوجد عبد مسلم يسأل الله تعالى شيئا